Media Center
PRESS INTERVIEWS
 
INTERVIEWS
 
زحمة تصريحات سياسية يقابلها زحمة اعتصامات نقابية - 29 Sep 2016
زحمة التصريحات السياسية في ظل فراغ رئاسي مستشري ونموّ اقتصادي على قاب قوسين من الانهيار، قابلها زحمة اعتصامات نقابية وعمّالية. وبينما رفعت الهيئات الاقتصادية الصوت عالياً مطالبة بالتحرّك يوم 29 ايلول / سبتمبر رفضاً للفراغ الرئاسي وتداعياته السلبية على الاقتصاد اللبناني، ومع عودة التحركات المكوكية لكل من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فضلاً عن المرشحين لرئاسة الجمهورية سليمان فرنجية وميشال عون.. تم تعليق هذا التحرّك افساحاً في المجال لتوسيع فسحة الامل تلك بخرق هذا الجمود ..
رغم هذا التفاؤل، ورغم قرار الهيئات الاقتصادية تعليق تحركها اليوم، الا ان الدعوات دائماً تكون للشعب اللبناني الذي تطلب منه كل الجهات المعتصمة التحرك معها وتسجيل موقف، وبالتالي فان السؤال الذي يفرض نفسه في هذا المجال : الى اي مدى يمكن لهذا الشعب ان يقدّم لاي جهة داعمة ما تتوقعه منه، والى اي مدى يمكن لهذا الشعب نفسه ان يتجرّد من انتماءاته السياسية والدينية والطائفية لاسباب وطنية ومعيشية بحت؟
هذا السؤال وجّهته الاعمار والاقتصاد الى رئيس الهيئات الاقتصادية- قبل اعلان تعليق الاعتصام- الا ان الجواب لا ينطلي على وقت محدد ، فالاعتصامات دائماً مطلوبة والدعوات غالباً مستمرة في كل مراحل تطور المجتمع اللبناني.
فهي ليست المرة الاولى التي تطلق الهيئات الاقتصادية الصرخة لإنقاذ الاقتصاد اللبناني، فما الذي سيتغيّر هذه المرة؟ وعلى ماذا تراهن إن كانت القوى السياسية لم تكترث لتظاهرات عديدة سابقة من مختلف الجهات.
في هذا الاطار، يقول القصار لـ الاعمار والاقتصاد : ان الهيئات الاقتصاديّة التي لطالما شكّلت رأس الحربة في الدفاع عن مصالح الناس والاقتصاد الوطني، ما كان يمكن لها أن تظل مكتوفة الأيدي إزاء استمرار التدهور الاقتصادي، ووسط الشلل الحاصل على مستوى عمل المؤسسات الدستورية، بدءا من موقع الرئاسة الأولى ومرورا بالسلطتين التنفيذية والتشريعية، وأخيرا وليس آخرا تعليق جلسات هيئة الحوار الوطني.
وإزاء هذا المشهد المأساوي الذي وصلت إليه البلاد، جاء القرار بتنفيذ تحرّك اعتراضي علّ وعسى أن يصحو ضمير القوى والأطراف السياسية التي تأخذ بتعنتها البلد إلى مصير مجهول، خصوصا وأنّ جميع المؤشرات الاقتصاديّة بلغت مستويات سلبية مخيفة.
وتابع مفصّلاً: إنّ الهيئات الاقتصاديّة لا تستطيع أن تتهرب من مسؤولياتها، خصوصا وأن مصير البلد والاقتصاد الوطني صار على المحك، مع توقعات بان لا يتخطّى النمو الاقتصادي هذا العام الواحد في المئة. وهنا وعلى الرغم من أهمية تحركات الهيئات الاقتصادية، شدد القصّار على ان هذه التحركات التحذيرية إذا لم تتلقفها القوى السياسية بإيجابية فإننا وحدنا لا نستطيع إنقاذ البلد، ومن هذا المنطلق يبقى الممر الإلزامي والوحيد نحو حماية لبنان والاقتصاد اللبناني، في انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة يشكّل منطلقا نحو تفعيل عمل المؤسسات الدستوريّة، بما يعيد الثقة إلى لبنان من قبل المجتمع الدولي، وبالتالي عودة دوران العجلة الاقتصاديّة.
الشعب اللبناني الذي فقد الامل نسبياً بفعالية المطالبات، فضلاً عن عدم تجرّده الكامل من تبعيته الحزبية والدينية والطائفية، كيف يمكن الركون اليه في ايصال الصوت والثقة بمطالباته؟
في هذا الاطار يقول القصّار : لقد أثبت الشعب اللبناني في محطّات عديدة، أنّه يعوّل عليه، وأنّه قادر على المحاسبة والتغيير، لذلك يبقى الرهان الأول والأخير عليه. والتحركات التي تقوم بها الهيئات الاقتصاديّة اليوم ليس لها أي عنوان سياسي، بل إنّ تحرّكنا عنوانه واضح: رفض الشغور الرئاسي والتضامن مع الاقتصاد الوطني وحماية لقمة عيش اللبنانيين.
فضلاً عن ذلك فـ إنّ تأثير الواقع الاقتصادي الذي وصلت إليه البلاد، طال جميع اللبنانيين على اختلاف توجهاتهم السياسية، وبالتالي فإنّ الجميع متضرر مما آلت إليه الأمور اليوم، من هنا على القوى السياسية أن تعي خطورة مواقفها، وأن تحذر من نقمة الشعب اللبناني عليها، خصوصا وأنّ صبر اللبنانيين الذين ما عادت تعنيهم سوى تحصيل لقمة عيشه، بات ينفذ إن لم نقل نفذ، وبالتالي عليها التعامل مع سخط اللبنانيين بكثير من الحكمة وباتخاذ القرارات الجريئة، التي من شأنها أن تمنع تفاقم الأمور بحيث لا يعود يمكن السيطرة عليها لا سمح الله في المرحلة المقبلة.
في نهاية الحديث، أكّد القصار على إنّ الهيئات الاقتصاديّة لم تكن يوما من دعاة السلبية، ونحن لسنا من هواة التصعيد، لكننا انطلاقا من حرصنا الوطني ونظرا للظروف القاهرة والاستثنائية التي يمر بها وطننا الحبيب، كان لا بدّ أن نتحرّك للقول بصرخة مدوية كفى استنزافا وتدميرا للاقتصاد الوطني وللمؤسسات الاقتصادية والتجارية والسياحية والماليّة.
وقبل قرار تعليق الاعتصام، كمان قد اشار لـ الاعمار والاقتصاد الى انه على ضوء التحرّك الذي تعتزم الهيئات القيام به، وكيف ستتعامل القوى السياسية معه، سوف تختار الهيئات الاقتصاديّة في اجتماعات لها آلية التحركات الجديدة، من هنا فإنّ الكرة اليوم في ملعب الأطراف السياسيين، وعليهم تقع كامل المسؤولية، إما في أخذ البلاد نحو المزيد من المجهول أو الوصول به إلى بر الأمان.
يبدو ان الكرة وصلت الى ملعب الاطراف السياسيين قبل ان تنزل الهيئات الاقتصادية الى ساحة الملعب، وبالتالي يبقى ترقّب نهاية المباراة كي ندرك في اي مرمى ستسجّل تلك الكرة ، وهل سيكون الشعب هو الحكم؟