Media Center
PRESS INTERVIEWS
 
INTERVIEWS
 
القصار: إيران حريصة على الاستقرار - 9 Oct 2010
ثالث رئيس إيراني يزور لبنان وسط ارتياب محدود
فنيش: نستغرب افتعال قضية ■ القصار: إيران حريصة على الاستقرار
ما بين مرحب ومرتاب بزيارته يفترض وصول الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الى بيروت في 13 الجاري تلبية لدعوة من نظيره اللبناني العماد ميشال سليمان، الذي سبق وزار ايران في 25 تشرين الثاني 2008. وجرياً على عادتهم ينقسم اللبنانيون حول توصيف هذه الزيارة، خصوصاً انها تأتي في خضم أزمة سياسية حادة تنذر بتداعيات خطرة. لكن هل يجب إثارة كل هذا الصخب ازاء وصول رئيس دولة صديقة الى لبنان. وهل هناك ثمة مبرّرات للتخوف مما يمكن أن تحدثه من تداعيات؟!.

ليس الرئيس الايراني الحالي محمود أحمدي نجاد الرئيس الايراني الاول الذي يزور لبنان، اذ سبقه خصمه الانتخابي السابق الرئيس محمد خاتمي في العام 2005، في زيارة اتسمت بالحفاوة في عهد الرئيس السابق إميل لحود.
وأيضاً زار لبنان الشاه محمد رضا بهلوي في العام 1957 عندما حلّ ضيفاً على الرئيس الراحل كميل شمعون. الا ان الزيارة المرتقبة لنجاد تثير تحفظات لبنانية، خصوصاً من بعض الشخصيات المسيحية المنضوية في قوى 14 آذار وسط تحذيرات اسرائيلية متكررة للحكومة اللبنانية مما تسميه تل أبيب عواقب غير حميدة لهذه الزيارة، في الوقت الذي يرحب "حزب الله" وحلفاؤه بالزيارة.
"حزب الله": زيارة رئيس صديق
يعتبر "حزب الله" معنياً بالزيارة الحدث، ووفق ما هو معلن فانه في صدد ترتيب استقبال شعبي حاشد للضيف الحليف، في الوقت الذي يستغرب وزير الدولية لشؤون التنمية الادارية محمد فنيش اثارة التساؤلات حول الزيارة المرتقبة للرئيس نجاد ويعتبرها زيارة رئيس دولة صديقة ويقول: "استغرب افتعال قضية غير مبررة حول زيارة الرئيس نجاد، خصوصاً انه رئيس دولة كبيرة تدعم لبنان في تحرير أرضه وبالتالي هي زيارة طبيعية لأي رئيس دولة صديقة، وتندرج في اطار العلاقات الطبيعية بين شعبين لهما تاريخ مشترك ومصالح مشتركة، ما يجعل السؤال المطروح اصلاً عن تأخر مثل هذه الزيارة لأن حصولها أمر طبيعي في الوقت الذي نرى ان عدم حصولها يكون أمراً غير طبيعي".
ويرى فنيش ان الزيارة تعزز حضور لبنان وتشكل دعماً له في مواجهة التهديدات والاخطار الاسرائيلية، ويشير الى المصالح المشتركة بين لبنان وايران ويضيف: "لقد عرضت ايران تقديم المساعدات العسكرية وتسليح الجيش اللبناني وتلبية حاجاته في حال طلبت الحكومة اللبنانية ذلك. اضافة الى ان العرض الايراني لحل مشكلة الكهرباء في لبنان قائم وينتظر طلب السلطات اللبنانية عدا عن توفير الدعم الايراني في مشاريع انتاجية عدة (...)".
ويذكر ان بين لبنان وايران اتفاقات اقتصادية عدة والزيارة تأتي لتضع بعضها موضع التنفيذ وتساهم في تطوير العلاقات المشتركة.
القصّار: إيران تقف إلى جانب لبنان
من جهته، يعتقد وزير الدولة عدنان القصار ان ايران ومن خلال علاقاتها الوطيدة بـ"حزب الله"، ومن خلال حلفائها الداخليين، تستطيع ضبط ايقاع التصعيد السياسي، وبالتالي يعوّل كثيراً على زيارة الرئيس الايراني الى لبنان.
ويضيف: "للزيارة أهمية على المستوى السياسي، ولها أيضاً أهمية على المستوى الاقتصادي، خصوصاً انها سوف تشهد توقيع اتفاقات مهمة بين الجانبين اللبناني والايراني، سواء في مجالات الاستثمارات، الصحة، التجارة... الخ، وهو ما يعزز مجالات التعاون الاقتصادية، وينمي بالتالي حركة التبادل التجاري التي بلا شك تحتاج الى التطوير والتفعيل".
ويذكر القصار ان لقاءات اقتصادية عدة استبقت الزيارة، ويشير الى أن الشخصيات الاقتصادية ورجال الاعمال اللبنانيين والعرب سيلتقون الرئيس الايراني في مقر اقامته من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي بين لبنان وايران. ويرى "ان كل الزيارات الرسمية مفيدة، لأن الاتصال الشخصي يقرب الناس من بعضهم وينسحب على التفاهم في ما بينهم. وافادة لبنان من زيارة الرئيس الايراني مقرونة بنتائج المباحثات التي سيجريها مع المسؤولين والقيادات اللبنانية. وهذا ما سيظهر تباعاً بعد الزيارة من خلال الخطاب السياسي الذي ستعتمده القوى السياسية على اختلاف اتجاهاتها. انما في شكل عام، كما ذكرنا، فان اي زيارة يقوم بها رئيس دولة عربية او اسلامية او اجنبية الى لبنان لها مردود ايجابي. والجمهورية الاسلامية في ايران وقفت ولا تزال الى جانب لبنان في محنه، وهذا برز جلياً في خلال العدوان الاسرائيلي في تموز 2006 سواء من خلال الموقف السياسي عبر دعم المقاومة، او من خلال تقديمها المساعدات العاجلة للمهجرين من الجنوب، وبلا شك فإن ايران حريصة على توفير الهدوء والاستقرار، وبعدم انفلات الأمور لدرجة تصعب السيطرة عليها في ما بعد، وهذا بالتأكيد ما سوف يحرص الرئيس الايراني على تأكيده الى المسؤولين اللبنانيين والقيادات السياسية التي سوف يلتقيها، من هنا فإن الزيارة التي تأتي في هذا الظرف الداخلي الدقيق سوف يكون لها افادة، خصوصاً ان هناك اجماعاً اقليمياً ودولياً على ان الفتنة في لبنان خط أحمر".
جنوب مرحب وشمال... معترض
يعيش لبنان هذه الايام انقساماً سياسياً حاداً محوره فريقان: الاول يحبذ ما يسمى معكسر الاعتدال الممتد من السعودية الى رام الله، في الوقت الذي يتحمس فيه الفريق الآخر لمعسكر الممانعة الذي يبدأ في سوريا وايران وينتهي في غزة. ومن هذا المنطلق يضع الطريق الاول زيارة الرئيس الايراني في خانة الدعم لخصمه السياسي بغض النظر عن مجاهرته بحقيقة موقفه، رغم التسريبات عن قيام تحركات احتجاجية على الزيارة في شمال لبنان، ولوحظ رفع لافتات غير مرحبة بزيارة الضيف الايراني. في الوقت الذي يتحضر جنوبه لاستقبال "الحليف الكبير".
ويعلق فنيش: "الجنوب هو جزء من الوطن وايران نفذت مشاريع انمائية عدة في لبنان، وخصوصاً في الجنوب، بعد العدوان الاسرائيلي في تموز 2006، وزيارة نجاد الى الجنوب هي للاطلاع على تنفيذ هذه المشاريع، عدا عن ان هناك علاقة تاريخية بين جبل عامل وايران، علاقة دينية وثقافية ضاربة في التايخ بين الجنوب وايران (...)".
ويرى وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية ان الزيارة المرتقبة تضر كل من "يراهن على اضعاف لبنان وافقاده لحلفائه واصدقائه ودفعه للتخلي عن قوته المتمثلة بالمقاومة، وجعل البلد جزءاً من مشروع النفوذ الاميركي. وبالتالي فان كل هؤلاء هم من المتضررين من زيارة الرئيس الايراني الى لبنان، في الوقت الذي نرى في زيارته تأييداً وتقديراً لمكانة ايران ووقوفها الى جانب بلدنا الذي واجه العدوان الاسرائيلي، وهي تشبه ايضاً زيارة امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الى لبنان نهاية تموز الفائت.
وفي السياق عينه يسأل القصار: "لماذا تسبب زيارة الرئيس نجاد الى الجنوب، اذ ما حصلت، تحدياً لأي فريق سياسي في الداخل؟، ومن هذا المنطلق لا يجب ان يعتبرها البعض موجهة ضده او استفزازاً له، لا بل على العكس فان كل القوى السياسية، في الموالاة والمعارضة، معنية بانجاح زيارة الرئيس الايراني الى لبنان، والى الجنوب تحديداً. اما بالنسبة الى اسرائيل التي اعتبرت ان هذه الزيارة تشكّل استفزازاً لها، فإن هذه التصريحات غير مقبولة على الاطلاق ومرفوضة شكلاً ومضموناً، وهي تشكل تدخلاً سافراً من قبل العدو الاسرائيلي في الشؤون الداخلية اللبنانية، تضاف الى تهديداته التي يمارسها بحق لبنان وخرقه الدائم للقرار 1701 براً وبحراً وجواً، وعبر شبكة عملائه الذين ينشرهم على الاراضي اللبنانية. من هنا فان لبنان كدولة مستقلة يرفض ان يملي عليه احد من يجب ان يستقبل من قادة دول العالم ومن لا يجب، او ان يحدد له المناطق المحظورة او المسموحة للرؤساء الذين سوف يزورونه، شرط ان تحصل تلك الزيارات وفق الاصول المتبعة بروتوكولياً بين مختلف دول العالم".
سعيد: نجاد مع فريق ضد آخر
في المقابل يعارض منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد زيارة نجاد الى الجنوب لأنها تعبير عن الخروج من الاطر الرسمية للزيارة، ويقول: "ليست المرة الاولى التي يزور فيها رئيس عربي او اسلامي لبنان، وسبق ان زاره الرئيس خاتمي العام 2003 وكانت زيارته محصورة في الجانب الرسمي، واللافت في خطابه امام البرلمان اللبناني تقديره واعجابه بالتجربة اللبنانية. كما انه في العام 1958 زار الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر لبنان وأصر على ان يلتقي الرئيس فؤاد شهاب في خيمة على الحدود ولم يقم بزيارة البسطة، على سبيل المثال، حرصاً منه على الخصوصية اللبنانية. وعبد الناصر كان حدد بالتوافق مع اللبنانيين موقع لبنان المساند في الصراع العربي - الاسرائيلي، اما الرئيس (الراحل) حافظ الاسد فنقل لبنان الى بلد مواجهة في هذا الصراع، ونجاد يعتبره بلد المواجهة الأول". ويضيف سعيد: "ليست ايران على حدود اسرائيل انما لبنان والجيش اللبناني، واذا كان هناك من رسائل يريد نجاد توجيهها الى المجتمع الدولي فليس لبنان ولا الجنوب هو المكان المناسب لتوجيه هذه الرسائل".
ويسأل سعيد: ماذا كان ليحدث لو ان الرئيس الاميركي باراك أوباما او الرئيس المصري حسني مبارك او الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز زاروا لبنان واستقبلتهم جماهير 14 آذار في ملعب المدينة الرياضية في بيروت او جونية؟ ويشكك سعيد في ان رئيس الجمهورية قد وجه دعوة رسمية لنجاد لزيارة لبنان، ويعتقد ان الأخير أعرب عن امنيته زيارة لبنان.
علماً "ان السفير الايراني في بيروت غضنفر ركن أبادي يؤكد ان الزيارة تتم بناء على دعوة رسمية وجهها سليمان لنظيره الايراني.
"أمل": ايران داعم دائم للبنان
تربط حركة "أمل" والجمهورية الاسلامية في ايران علاقات طيبة. ويفاخر الحركيون بأن وزير الدفاع الايراني الاسبق مصطفى شمران كان في صفوف "أمل"، وفي السياق يقول عضو الهيئة التنفيذية في "أمل" حسن قبلان ان العلاقات اللبنانية - الايرانية التاريخية تترجم المحبة الكبيرة التي يكنها الشعب الايراني لنظيره اللبناني، وخصوصاً لجبل عامل الذي يحضر أعلامه الكبار في المشهد الثقافي والفكري والديني في ايران وفي أبرز معالمها ومراكزها وشوارعها التي تحمل اسماء شخصيات لبنانية مثل الشيخ البهائي والشيخ لطف الله الميسي والحرّ العاملي والمحقق الكركي... الخ". اضافة الى جسور التواصل التي قامت في العصر الحديث بين الشعبين حين برز الامام السيد موسى الصدر والشهيد شمران.
ويرى قبلان ان تطوراً كبيراً وسم العلاقات الرسمية والشعبية بين ايران ولبنان وتجلى في الدعم الواضح للبنان في مواجهة الحروب الاسرائيلية منذ الاجتياح الشهير في صيف العام 1982. واستمر الدعم الايراني للمقاومة والشعب اللبناني وظهر جلياً خلال عدوان تموز 2006 وبعده.
اما عن اهمية الزيارة فيعلق قبلان: "تقدم ايران رسالة قوية تعبر عن دعمها للبنان ووقوفها الى جانب قضاياه المحقة في ظل مناخ اقليمي ودولي يشي بتصفية القضية المركزية في فلسطين ويحاول النيل من المقاومة في لبنان".
وينفي عضو الهيئة التنفيذية في "أمل" ان تكون للزيارة الايرانية اي تداعيات سلبية "انما هي تأتي في سياق السياسة الايرانية المنفتحة والناشطة على محاور عدة".
ويشير قبلان الى ان زيارة نجاد الى المنطقة الحدودية الجنوبية تشكل رسالة دعم للجنوبيين الصامدين في قراهم في مواجهة العدو الاسرائيلي، وهي أيضاً رسالة دعم للمقاومة والجيش اللبناني ومؤسسات الدولة.
عبيد
من جهته لا يخالف المدير العام السابق للاعلام محمد عبيد السياق العام لتوصيف فنيش و"رفيقه السابق" قبلان، ويضع الزيارة في موقعها الطبيعي باعتبارها "زيارة لرئيس جمهورية دولة صديقة للبنان الى جانب العلاقات المميزة التي تجمع لبنان وايران، وخصوصاً لجهة المرجعية الدينية في ايران والتي تقلدتها شريحة اساسية في المجتمع اللبناني". ويضيف: "ايران تدعم لبنان في شكل كامل ودائم وفق ما يصرح به غير مسؤول لبناني، وآخرهم كان رئيس الجمهورية خلال لقائه نظيره الايراني على هامش اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الفائت. ويذكر عبيد "ان ايران دعمت الانتقال الهادئ للسلطة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005. وان ذلك تم عبر تسوية كانت ايران شريكاً أساسياً فيها".
ويرى المدير العام السابق للاعلام ان "ايران شريك اساسي ايضاً في النصر الإلهي الذي تكرس بعد عدوان 2006". ويأمل ان "تلقى الزيارة الاحاطة الايجابية من القوى اللبنانية كافة، وان يتم التعاطي معها بديبلوماسية عالية واحترام كامل، تماماً كما تعاملت ايران مع زيارة سليمان في تشرين الثاني 2008، وكما تتعامل الجمهورية الاسلامية مع زيارة اي وفد رسمي لبناني".
ليس خافياً على احد ان لبنان يمر في فترة حرجة من تاريخه الملّبد بالتناقضات، وان ايران لاعب اساسي على ساحته الداخلية من خلال علاقاتها المميزة مع "حزب الله" وبالتالي في استطاعة الجمهورية الاسلامية لعب دور ايجابي في هذه المرحلة. ورغم الصخب العالي الذي يرافق زيارة الرئيس نجاد فان علاقة شريحة وازنة من المجتمع اللبناني بايران تثبت ان التشيع حركة لا مؤسسة وليس رفض الشيعة للحاكم المنحرف في ايران، حتى لو كان شيعياً، سوى دليل الى مأسسة العلاقة اللبنانية مع طهران.
ومن نافل التذكير ان الشاه الايراني الشيعي لم يكن موضع ترحيب شيعي لبناني... حتى لو قصد فاريا للتزلج العام 1957، في الوقت الذي يقصد نجاد بنت جبيل للتذكير بسقوط بيت العنكبوت الاسرائيلي.
Download File For Interview Download File 1